ابن هشام الأنصاري

125

شرح قطر الندى وبل الصدى

وكذلك « الّذين » وهو بالياء في أحواله كلها ، وهذيل « 1 » وعقيل يقولون « الّذون » « 2 » رفعا ، و « الّذين » جرّا ونصبا ، و « اللّائي » و « اللّاتي » ولك فيهما إثبات الياء وتركها . والمشتركة : من ، وما ، وأيّ ، وأل ، وذو ، وذا ؛ فهذه الستة تطلق على المفرد والمثنى والمجموع ، المذكّر من هذا كله والمؤنث ، تقول في من : « يعجبني من جاءك ، ومن جاءتك ، ومن جاءاك ، ومن جاءتاك ، ومن جاؤوك ، ومن جئنك » وتقول في « ما » لمن قال : « اشتريت حمارا ، أو أتانا ، أو حمارين ، أو أتانين ، أو حمرا ، أو أتنا » : « أعجبني ما اشتريته ، وما اشتريتها ، وما اشتريتهما ، وما اشتريتهم « 3 » وما اشتريتهنّ » ، وكذلك تفعل في البواقي . [ متى تكون « أل » موصولة ؟ ] وإنما تكون « أل » موصولة بشرط أن تكون داخلة على وصف صريح ، لغير تفضيل « 4 » ، وهو ثلاثة : اسم الفاعل كالضارب ، واسم المفعول كالمضروب ، والصفة المشبّهة كالحسن ؛ فإذا دخلت على اسم جامد كالرجل ، أو على وصف يشبه الأسماء الجامدة كالصاحب ، أو على وصف التفضيل كالأفضل والأعلى « 5 » ؛ فهي حرف تعريف .

--> - الثالثة : حذف النون ، تخفيفا بسبب طول الموصول بالصلة والعائد ، وقد جاء على هذه اللغة قول الأخطل : أبني كليب إنّ عمّيّ اللّذا * قتلا الملوك وفكّكا الأغلالا وقول الآخر : * هما اللّتا لو ولدت تميم * ( 1 ) عبارة غيره « وهذيل أو عقيل » وهي عبارة تدل على أن الذين لغتهم ذلك إحدى القبيلتين ؛ ولكن العلماء اختلفوا في صاحبة هذه اللغة منهما ، والشاهد المحظوظ لهذه اللغة قائله رجل من بني عقيل ، وستعرفه قريبا جدا . ( 2 ) وقد ورد منه قول أبي حرب بن الأعلم أحد بني عقيل ، وهو شاعر جاهلي : نحن الّذون صبّحوا صباحا * يوم النّخيل غارة ملحاحا ( 3 ) قد عبر المؤلف عن الحمر بضمير جمع الذكور العقلاء ، وذلك غير جائز ، وقد تمحل له العلامة السجاعي بأنه نزلها منزلة العقلاء ، وذلك كلام عجيب . ( 4 ) المراد بالوصف الصريح الخالص للوصفية ، وهو الذي لم تغلب عليه الاسمية ، فيخرج بمجموع القيود ثلاثة أشياء ؛ الأول : الاسم الذي لا وصفية فيه كالرجل والغلام ، والثاني : الاسم الذي أصله وصف ثم غلبت الاسمية عليه ، مثل الأبطح والأجرع ، والثالث : اسم التفضيل مثل الأعلم والأكرم ، فإن أل الداخلة على هذه الأنواع الثلاثة حرف تعريف لا اسم موصول . بقي أن المراد باسم الفاعل هو المعروف في تعريفه وهو ما دل على ذات وحدث قام بها أو وقع منها ، نحو قائم وضارب ، فإن دل على ذات وحدث ثابت لها - نحو « المؤمن » ، ونحو « الفاسق » و « الكافر » صار صفة مشبهة ؛ لأن هذا المعنى هو معنى الصفة المشبهة ، وعلى هذا يكون هذا النوع رابعا لما يخرج بالقيود المذكورة . ( 5 ) في بعض النسخ « كالأفضل والأعلم » .